تأثرت بهم
لكل منا قدوة أثرت عليه في حياته، وكثير منا لم يجد قدوته بعد إما لتقصير أو لسوء حظ، والقدوة مهمة جداً في حياة الشباب، فهي ترصف لهم الطريق بالتجارب والأفكار، كما تساعد القدوة على إكتشاف المواهب في داخلنا وصقلها بالطريقة الصحيحة، وأنا ولله الحمد قد وجدت الكثير من القدوات التي أثرت على حياتي بالإيجاب مما جعلني أكتشف طاقات كامنة في داخلي لم أدركها من قبل، صحيح أني بدأت بإكتشاف نفسي في سن التاسعة والعشرين وهو سن متأخر، ولكن كما يقول المثل الأمريكي الشهير: ( أن يأتي متأخراً أفضل من ألاَّ يأتي أبداً ).
فكرت كثيراً قبل إضافة هذا الجزء من حياتي إلى موقعي تبيان نت، ولكني وجدت أنه سيكون من الخير أن أشاطرك عزيزي القارئ الشخصيات التي كان لها الأثر الأكبر في حياتي، ولأني أدعو إلى الشفافية في الكتابة والطرح، حسمت أمري وتوكلت على الله وكتبت ما تراه اليوم هنا شكراً وعرفاناً لمن تعلمت منهم شيئاً نافعاً، ودافعاً لك حتى تبحث عن قدوتك إن لم تكن قد وجدتها بعد.
سينتقدني البعض لأني لم أذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم القدوة الأولى، نعم هو كذلك بأبي وأمي، ولكن من باب الواقعية لابد من طرح نماذج وشخصيات عصرية بشرية غير معصومة حتى نستشعر إمكانية الوصول إلى ما وصلوا إليه، فنموذج رسول الله صلى الله عليه وسلم نموذج نبوي فريد من نوعه ليس له مثيل ولا يمكن بلوغه أبداً، كما أنه لا يمكن حصر الفوائد التي من الممكن تحصيلها من رسول الله صلى الله عليه وسلم مما يشق على النفس كثيراً، فوجدت أنه من الأفضل ذكر بشخصيات بشرية غير معصومة وليس لها أي إتصال بالسماء حتى تكون مثالاً حقيقياً يمكن الوصول إليه.
بداية وللأمانة العلمية أود لفت إنتباه قرائي الأعزاء إلى أني لم ألتقي إلى الآن بأيٍّ من الشخصيات التي أنوي ذكرها، فقد كان تواصلي معهم من خلال إصداراتهم السمعية والمرئية والكتابية فقط، وفي الحقيقة تمنيت لو أني ألتقي معهم أو بعضهم لمناقشة الكثير من الأفكار، ولكن قدر الله فيمن توفاهم وزحمة الحياة الدنيا والمسؤوليات وبُعد المسافات تُعيق الإنسان من التواصل مع من يُحب، وأحمد الله على نعمة التقنيات الحديثة كالشبكة العنكبوتية ( الإنترنت ) والتي منحتنا القدرة الغير عادية على التواصل مع الدنيا كلها. كما أود التنويه إلى أنَّ إتخاذي لهم قدوة لا يعني الإقرار بكل أفكارهم ومعتقداتهم، وبما أنَّ الحكمة ضالة المؤمن كما ذكر المصطفى عليه أفضل الصلاة والسلام فإني إقتديت بهم في نقاط محددة سأذكرها بالتفصيل.
الشيخ محمد حسان

في عام 1997م وخلال دراستي الجامعية في جمهورية أوكرانيا، أرسل لي خالي من الولايات المتحدة أشرطة تسجيلات للشيخ الداعية ( محمد حسان ) بعنوان ( سلسلة الدار الآخرة )، وكانت أول سلسلة شرعية أستمع إليها كاملة، وهي عبارة عن 21 شريط، وتأثرت بها أيمَّا تأثر، وبدأت أنسخها وأوزعها على زملائي وأصدقائي في الغربة، لدرجة أني تشرفت بإلقاءها في خطب الجمعة في مسجد مدينة ماريوبل الأوكرانية، وكان المسجد عبارة عن مصلى صغير في سكن الطلبة يتسع لعشرين مصلياً، ولاقت صداً إيجابياً بين المصلين، فقد كان للشيخ حفظه الله الأثر الأول في إلتزامي الديني الحقيقي، وبعدها توسعت دائرة أبحاثي لعموم علماء ودعاة المسلمين لتبدأ رحلتي مع العلامة الألباني رحمه الله.
نقاط التأثير:
-
الإلتزام الديني
-
الدعوة إلى الله
العلامة محمد ناصر الدين الألباني:

قصتي مع الشيخ الألباني ليست كباقي القصص التي تسمعونها، فهو يعتبر من أهم الذين أثروا في طريقة تعاملي مع العلم الشرعي بشكل خاص وعلوم الدنيا بشكل عام من ناحية التدقيق والتحليل والمنطق، لم أرى في حياتي أجمل من استنباطات الشيخ رحمه الله في المسائل الفقهية، وهذا لا يعني أنه لا يوجد غيره من يحمل نفس الأسلوب، ولكن الشيخ رحمه الله كان هو السبَّاق إلى قلبي وعقلي وكان له الدور الأول في نظرتي إلى الحياة.
لي أيضاً موقف مع الشيخ رحمه الله في رؤيا رأيتها، مختصر الرؤيا أني دخلت عليه في مجلسه وهو يفسر سورة يس، فقام رحمه الله تجاهي وهو يرتدي ثوباً أبيضاً وعمامة بيضاء، وكان طويلاً واحتضنني كما يحتضن الأب ابنه، وشعرت أني قصير جداً إلى جانبه، فاستأذنته في الذهاب للجهاد في الشيشان، فقال لي رحمه الله: يا حسين، الذين مثلك قلائل ونحن نحتاجك هنا، لا تذهب.
وقتها لم أكن قد شاهدت وجه الشيخ ولا مرة في حياتي، وأنا لا أعلم شكله على الإطلاق، وعندما شاهدت بعض الصور التي بدأت تظهر على الإنترنت مؤخراً، تفاجأت بالشبه الكبير الذي ظهر عليه الشيخ في المنام وبين شكله في الحقيقة، فتيقنت وقتها أنها رؤيا وليست أضغاث أحلام. وفي حج عام 2004م، تشرفت بلقاء الشيخ المفسر “محمد الرومي” في مقر حملتي في منى، وعرضت عليه الحلم الذي رأيته، وبشرني جزاه الله خيراً أنها رؤيا، ورؤيا العلماء من أفضل الرؤى بعد رؤية الأنبياء، وبشرني بأني سيكون لي مكانة في علم الحديث أو ما شابهه من العلوم، وفرحت كثيراً بهذا التأويل وحمدت الله عليه.
نقاط التأثير:
-
البحث عن المعلومة
-
التفصيل والتحليل
-
الدقة في الطرح
د. صلاح الراشد:

هو الرجل الأول الذي جعلني أخلع نظاراتي السوداء والتي كنت أرى الحياة من خلالها، فقد ساعدني د. صلاح على رؤية النور الحقيقي لجمال الدينا والمجتمع من خلال مهارات التنمية البشرية، وكان ذلك عام 2004م عندما بدأت أتابع كلماته التي كانت تُبث على قناته الفضائية ( طريق النجاح )، وكنت وقتها أتقلب في براثن التشدد، ولا أرى من الدنيا سوى لوني الأبيض والأسود، وكل شيء غدا في دائرة المحرمات حتى أصبحت حياتي لا تُطاق، بدأت بالإستماع إلى جواهره، وتغيرت حياتي إلى الأبد، وكان كثيراً ما يستضيف « د. إبراهيم الفقي » والذي بدأت رحلتي معه.
نقاط التأثير:
-
الوسطية في التفكير والمنهج
-
مهارات وعلوم التنمية البشرية
-
إدراك لقدراتي التي لم أكن أعلم عنها
د. إبراهيم الفقي:

أضاف د. إبراهيم شيئاً غريباً إلى حياتي، فعندما إستمعت إلى رحلة كفاحه والتي بدأت عند وصوله كندا مهاجراً من مصر، وكيف تمكن من أن يصنع المستحيل على الصعيد المهني والعلمي بتبني عادات النجاح، شعرت وقتها أني قادر على أن أفعل الشي ذاته بل وأكثر، فكان دائم الحديث عن الوصول إلى النجاح من خلال إستفزاز الطاقات الكامنة في داخلنا والتي من الممكن أن تغير العالم وذلك بتبني عادات حميدة نافعة تنتهي بصاحبها إلى النجاح المبهر.
نقاط التأثير:
-
التفاؤل اللامحدود
-
تبني العادات الحميدة
-
إستفزاز الطاقات الكامنة
-
فهم النجاح وطرق الوصول إليه
د. طارق السويدان:

يعتبر د. طارق السويدان الأكثر تأثيراً من الناحية النهضوية في حياتي حتى لحظتي هذه، فحكايتي بدأت معه أول مرة عندما استمعت إلى ( سلسلة الإعجاز العلمي )، وكنت وقتها في آخر فترة دراستي الجامعية، وبقيت ملازماً لتسجيلاته وكتبه وبرامجه المرئية، وأكثر ما أثر في نفسي تركيزه الكبير على العقل واحترامه واستخدامه كما يحب الله، ومقارناته المستمرة مع إنجازات العالم الغربي، مما استفزني بشكل كبير لأعمل شيئاً ما، فتفكيره المنطقي وتركيزه على القيادة بنظرة شاملة ولدَّت لدي رغبة شديدة في نفض حياتي وتنظيمها على أساس نظرة واقعية بعيدة المدى شاملة ذات قيمة.
نقاط التأثير:
-
العمل التطوعي
-
القدرة على التغيير
-
العلوم الإدارية والقيادية
-
الإعتزاز بالعقل والتفكير المنطقي
د. سلمان العودة

تعلمت من الشيخ الدكتور سلمان العودة التواضع مع بلوغ المراتب العالية جداً في العلم والمجتمع، كما تعلمت منه الإحساس بالآخرين والرفق بالمسلمين، ومراجعة النفس والعودة عن الخطأ أو الزلل، أثر فيَّ الشيخ أيمَّا تأثير عندما راجع الكثير من الفتاوى الجافة والتي لا تصلح للتطبيق إلاَّ في بقعة واحدة من العالم. كم كان رائعاً وجريئاً ما قام به من مراجعات مستنداً على حقائق علمية متمتعاً بالوسطية منفتحاً على الإختلاف الفقهي الغير عقدي في حدود دائرة أهل السنة والجماعة.
نقاط التأثير:
-
البساطة والتواضع
-
تقبل الإختلاف الذي لا يؤذي الدين
-
مراجعة النفس والعودة وعدم الإصرار على الخطأ
مالكوم إكس

مازلت أعتبره الشخصية الأولى في القرن العشرين في البحث عن الحقيقة ورباطة الجأش والإتزان، أثر فيَّ مالكوم كثيراً عندما اطلعت على سيرته وكفاحه وصبره وجرأته بالمجاهرة بالحق وهدوءه الغريب، فقد أردته ست عشرة رصاصة شهيداً عندما إنشق عن ( جماعة أمة الإسلام ) الأمريكية ليتحول إلى الإسلامي السني الحق، ولم يرضى الدنية في دينه وجاهر بالحق عندما تبين له، رغم نحالة جسده إلاَّ أني أشبهه بقوة شخصية « عمر بن الخطاب » رضي الله عنه.
نقاط التأثير:
-
البحث عن الحقيقة
-
قوة العمل الجماعي
-
المجاهرة بالحق مهما كلف الثمن



على
على
على
على
اخي الفاضل
لكم نفتقد نحن الكبار للقدوات ليس لعدم وجودهم بل لقلة وعينا بسبب طريقة التعليم السابقة وعندم توجيهننا بشكل صحيح لنرتمي باحضان الأفلام والمسلسلات التي بات أبطالها صوراا للقدوات التي لا نعرف لماذا؟؟ وبفضل الله تعلمنا وطورنا أنفسنا ولا زلنا لا نأخذ بأيد شبابنا وبناتنا لنوججهم ليقتدوا بأناس يرسمون لنا طريق الحق وطريق النجاة بأعمالهم …. فها أنا أيضا أحاول جداهدة لأمد يدي لكل شاب وفتاة ولا أقول أنني حققت الكثير ولكني أدعو الله أن أؤثر ايجابا بما يرضي الله ورسوله ليصلوا لبر الأمان …
وفقكم الله
جداً اعجبني مقالك أخي الفاضل , و تأثرت به!
فعلاً تحديد القدوات من أسباب النجاح ، جميع من ذكرتهم ،هم فعلاً قدوات بأخلاقهم وعلمهم ,
سؤالي أخي الفاضل:
كيف تابعت السلاسل بالرغم من انشغالك في الدراسة؟
وكيف طورت نفسك؟
سؤالي باختصار : كيف نظمت وقتك بحيث جمعت بين الدراسة و التطوير والدين وهكذا؟
أتمنى الرد .. لأني في مشكلة مع الوقت!
شكراً لكم ..
شخصيات رائعة ومؤثرة فعلا. أسأل الله أن تكون أنت أخي حسين ممن يؤثر ايجابيا بأمتنا الحبيبة وقد أثَرت فعلاً من خلال هذه الشبكة الرائعة.
مقال رائع جداً..
أعجبني تحديدك لنقاط التأثير لأكثر من قدوة عليك
رائع ..
افكر بتجربتها, اشعر انها ستفيدني كثيراً على صعيد تطوير الذات وتقييم نفسي وتوجهاتي
رداً على تعليق Wafa’a : أحسنتي أختي وفاء وأنصحك بالمثابرة في ذلك، فالقدوة مهمة ولا يمكن للإنسان وبالذات فئة الشباب أن يحسنوا من أنفسهم عند إختفاء القدوة، لعل ما يفتقده شباب اليوم هو القدوة، ومع الأسف أنَّ قدواتنا العربية المتميزة ليس لهم محل في إعلام العرب والمسلمين.
رداً على تعليق أوركيد : في الحقيقة أختي الكريمة أنه كان جزءاً من هدفي عند إضافة هذه الجزء في المدونة أن أحث من حولي للتأثر والبحث عن قدواتهم، والحمدلله أني نجحت.
بالنسبة لمتابعتي للسلاسل العلمية، هذا لم يكن حصيلة سنة أو إثنتين، بل كان حصيلة أكثر من عشر سنوات، وبعد التجربة، وجدت أني كنت قادراً على إختصار المدة لأقل من خمس سنوات، فقد كنت مشوشاً في بداية حياتي ولم أكن مركزاً في مجال واحد، وأنصحكي أختي الكريمة لتنعمي بالوقت الكافي أن تركزي في هدف أو إثنين في السنة الواحدة كمصدر علمي، ومن ثم إنتقلي إلى مصادر أخرى في النسة التي تليها، وأبدأي بالأولى لكي فالأولى، هذه هي الطريقة الوحيدة للحصول على أكبر قدر من الفائدة، وإذا أردتي المزيد، يمكنكي مراسلتي على بريدي الخاص وأنا جاهز لتقديم الإستشارات دقيقة تخصك حالتك بإذن الله.
رداً على تعليق لؤي علي : بارك الله فيك أخي الكريم وأسأل الله لك مثل ذلك وأكثر.
رداً على تعليق نجلاء حسين : نعم أختي نجلاء، أنصحكي بالتجربة، صدقيني لم يكن هذا شيئاً سهلاً أبداً، فعندما بدأت بكتابة هذا البند أنفقت أكثر من عشرة أيام فقط أفكر بالقدوات الحقيقيين الذين أثروا بي حقاً، ومن ثم أخذت وقتاً آخر لأتمكن من تلخيصهم في مواقف عملية، وقد استفدت حقاً من هذا التلخيص الذي ساعدني على إدراك أين أقف اليوم من التطوير، وما هي المرحلة المقبلة في حياتي؟
هنيئا لك يا اخي حسين على تاثرك بهؤلاء العمالقه ..ليس ان يكون الانسان غني او يملك قصورا لنتاثر به والله …ولكن بما يملكه من قيم واخلاق وتعليم نافع والايمان القوي..فنحن نستمد كل القوه والقدرات اللايجابيه منهم وفقهم الله هم القوه لانهم يساعدونا على زرع الثقه احيانا واظهار قدراتنا المكنه التي تنتعش بافكارهم ونجاحهم..هنيئا لك بكل ما اكتسبته من قيم عاليه وتحديدها اكبر نجاح لك واعترافك بها اسمى من اي نجاح ….هدا تواضع منك ايضا كما يقولون : ملآى السنابل تنحني بتواضع…والفارغات رؤوسهن شوامخ..
اخي حسين ان اكبر خبره تكتسبها في حياتك ان تتعلم من هده القدرات وهنيئا لك على هده الروح والطموح وان شاء الله ستلتقي دائما بالصالحين الناجحين لتصل الى غايتك ان شاء الله والى الامام وانا واثقه جدا وبعون الله انك ستنجح…مع خالص التمنيات