وقفة للمراجعة

لابد من إدراك المصير
يزدحم عقلي بالكثير من الأفكار والتوجهات … كلها متضادة ومتضاربة، حتى أصبحت لا أعرف نفسي وما الذي أريده من هذه الدنيا، وما الطريق الذي أرغب في السير فيه، حالة من التيه تعصف بي جعلتني لا أعلم ما كُنه الإنسان الذي أرغب أن أكون.
طبعاً بفضل من الله الدين الإسلامي مستثنى من هذا التيه، فالفلسفة التضادية التي أعاني منها حالياً ليس لها أي علاقة بالدين والعقيدة لا من قريب ولا من بعيد … ( اللهم لا تجعل مصيبتنا في ديننا ).
المسألة تتعلق بنوعية الحياة التي أود أن أكون عليها، فهنالك رصيد من التربية يتعارض مع رصيد الحياة الجامعية التي عشتها، ويتعارضان أيضاً مع حياتي العملية الحالية، مما سيؤدي إلى الخنوع لمستقبل لا أرغبه، كلها أمور تجعلني أعيد التفكير مراراً وتكراراً لإيجاد الحياة التي تلائمني ودور فعَّال فيها.
بعد الكثير من التفكير، استطعت أن أضع يدي على أول خيط للمشكلة التي أعاني منها اليوم، فالسبب الرئيسي يعود إلى الطريقة التي ترعرعت فيها، فقد تربيت منذ الصغر على التأقلم والتكيَّف مع المتغيرات التي تطرأ على مجريات حياتي، فالأحداث ومتغيراتها هي التي كانت تحدد مصيري بدلاً من أن أكون أنا من يحددها، وهذا كله يعود إلى الرغبة في الحصول على الأمان المادي والإجتماعي.
تسلمت الكثير من المهام الوظيفية وتنقلت بين الشركات، ولكني لم أشعر ولو لمرة واحدة أني فعلاً أفعل ما أريد فعله حقاً! فعندما بدأت حياتي المهنية إحترفت في مجال إدارة تقنية المعلومات وهندسة النظم، ومن ثم إنتقلت إلى مجال إدارة المشروعات … ليس لأني احبها … ولكن لأنها تأتي بمال أكثر ودخل أفضل، وشهادتها جميلة عندما تُعلق على الجدار، ومسماها الوظيفي له هيبة. بعد ذلك إنتقلت إلى مجال التسويق والمبيعات … مرة أخرى لأنها تأتي بمال أكثر من غيرها! هكذا كيَّفت نفسي، كان محور تلك التغيرات هو المال … وليس ما أرغبه.
مسألة ( التكيَّف – Adaptability ) نعمة عظيمة يتمتع بها الإنسان تخوله تبني حياة جديدة حسب الظروف المحيطة به والتي يمر بها من حين لآخر، ولكنها أيضاً نقمة إن لم يتم إدراك كيفية التعامل معها، لأن الإنسان وبكل بساطة إذا بقي يؤقلم نفسه حسب الظروف التي تحكمه، سيصبح إنساناً آخر غير الذي يجب أن يكون عليه، وسيصعب إيجاد كينونته الحقيقية مما يؤدي إلى تعاسة لا يمكن وصفها ( الحال العربي ).
لابد من إدراك حقيقة النفس التي وهبنا الله إياها، ولابد من الوقوف وقفة جادة لمراجعة ما نحن عليه اليوم، كما أنه لابد من التأكد من الخطوة القادمة ونوعيتها وهل هي ملائمة لنا أم لا، وهل نحن بصدد فعل ما هو صواب لنا، وهل فعلاً كنا على صواب عندما فعلنا ما فعلنا، أم كنَّا فقط نجاري الحياة ومتطلباتها لنحصل على سقف يُظلنا ووظيفة تطعمنا؟ هل هذه هي الحياة التي أمرنا الله بها؟ إن كانت الحياة بهذا البخس … فبالتأكيد هنالك شيء خاطئ يجري لنا، ومن لم يعي إلى الآن مدى العفن الذي يعلو ثقافتنا العربية ومجتمعاتنا … فهو أعمى بعيون الجاهلية.
عندما بدأت حياتي مستقلاً عن عائلتي، عاهدت الله ونفسي على الصراحة في التفكير والواقعية في النظر إلى الأمور، والحمدلله أصبحت نفسي لا تستطيع تقبل الزيف، وكنظرة مجردة لما أنا عليه اليوم، أحتاج إلى التوقف لمراجعة نفسي لأتمكن من المضي قدماً في الطريق الصحيح، كما أشعر أني بحاجة إلى الكثير من البحث والقراءة، فمكتبتي مليئة بالكتب والمراجع التي لم أنتهي منها بعد، وأنا متأكد من أني سأجد ضالتي في إحداها أو بعضها، خصوصاً أنَّ حج هذا العام – على غير العادة – كان له أثر إيجابي في رغبتي بالتغيُّر، أسأل الله سبحانه وتعالى العون والتوفيق.
وبناءاً عليه، سأتوقف عن الكتابة لبرهة من الزمن قد تطول إلى فترة وجيزة، وقد أكتب خلالها بعض الخواطر والموضوعات التي من الممكن أن تكون مفيدة للقارئ العربي، فالهدف من التدوين والكتابة هو إثراء المحتوى العربي بما يفيد القارئ والمجتمع، وليس فقط ملء المدونات بكلام يُحسب علينا أننا كتبناه بموضوعات لا تسمن ولا تغني من جوع، ولا أخفيكم أعزائي أنَّ القارئ العربي يشعرني باليأس والكآبة والحزن لما يجذبه، فركاكة الموضوعات التي يهتم لها تعكس مدى الخمول الفكري الذي يعاني منه، ولا ألومه … فهذا الفشل الثقافي نتاج التدجين المُنظَّم.
أحتاج إلى دعائكم والتمني لي بالتوفيق، نلقاكم على خير.



على
على
على
على
ومن لا يحتاج للدعاء يأخي!
دعوات التوفيق والسداد لك فيما أنت مقبل عليه.. فوقفة المراجعة لها من الأهمية مكانة ليست بالبسيطة..
ورغم أن حال التدوين يرثى له في كثير من الأحيان، إلا أنه في أحيان أخرى أجد أنه لا داعي للإحباط، لأننا نعرف ما هي أسباب هذا الواقع، ولأننا ندون لنغير هذا الواقع..
والتدوين مَهمة.. ولكل مهمة عقبات..
والنجاح في توصيل الرسالة ثمين! وثمنه وقت وجهد وكثير من ضغط وتوتر الأعصاب!
فقط أذكرك أخي بقوله تعالى [ والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا ] ..
النتيجة مضمونة من الله جل وعلا، بقي أن نهتم بأمر جهاد النفس والهوى وسلبيات المجتمع وغيرها من العوائق..
كل التوفيق لك..
لقد أثريت المحتوى العربي أخي حسين وكلامك وموضوعاتك أسمنت وأغنت من جوع. أتمنى لو هذا ” وقد أكتب خلالها بعض الخواطر والموضوعات التي من الممكن أن تكون مفيدة للقارئ العربي، ” يحدث كل اسبوع في يوم السبت.
أسأل المولى عزوجل أن يوفقك الى ما يحب ويرضى.
الاستاذ حسين
كلام جمل و سرد أجمل و أجمل الكل و كما يقال تفوقت على نفسك بالكلام البسيط و الصراحه المطلقة فنحن في زمن يصعب أن تجد شخص يتكلم بهذه الصراحه و بهذا الطرح السلس الجميل أؤيد كلامك بأن أكثر القراء تريد الكلام الهين اللين مثل ما يقال أخبار فقاعات و تنتهي مثل أكثر الموجود بالمنتديات العربية و الايميلات الغثة التي تصلنا خصبا عنا و أكد كلامك بحال الكثير من المثقفين عندما يريدو أشخاص تتناقش معهم بكلام علمي ثقافي يغذي فكرهم و عقولهم فهم مثل التائه في الصحراء يبحث عن ماء
أخي حسين
وفقك الله لما يحب ويرضى وأنار لك الطريق.
اطمئنك.. لأن ما ذكرته موجود لدى الأغلبية الساحقة من الناس، وهو للأسف عندنا أكثر نحن العرب. وأخشى أنه قد أوشك أن ينطبق على معشر المسلمين قول الرسول صلى الله عليه وسلم (هم كثيرون، لكنهم غثاء كغثاء السيل) أي أنهم يحيون بلا غاية وينقادون كالنعاج.
أخي أهنئك إلى انتباهك وتقديرك لأهمية هذه الوقفة، فهذا لا يفعله إلا المتميزون وهم قلة. عملية إعادة الشحن ضرورية من أجل تألق ذهني وإبداع مستمر. واعادة ترتيب الاولويات الحياتية مهارة قلما نجد من يتقنها.
لكن لا تبخل علينا بجديدك .. فأنا متابع دائم لمدونتك وان قلت مشاركاتي.
كان جيف بيزوس مديراً مرموقاً فى عمله ومرتبه الشهرى يكفيه لحياة كريمة ليس له رغبة فى زيادة أو طمع ..
فمرتبه يكفيه ليشترى احتياجاته .. يمتلك منزل كبير .. أسرة طيبة .. حياة مستقرة ..
ليس هناك أجمل من هذا ليحيا المرء من أجله ..
ولكن >>>>
>>>> كان لديه حلم يؤرقه مرتبط بالشبكة العنكبوتية .. أن يمتلك متجراً الكترونياً يبيع فيه الكتب عبر الإنترنت للأرض .. أكبر مخزن على سطح الأرض .. كان هذا حلمه
فكان أمازون.كوم
تعلق يا صديقى بحلمك كما يتعلق الغريق بطوق النجاة ..